العيني

184

عمدة القاري

مصر إذا عاينه الإنسان خر مغشياً عليه . ومنهم : الولهان ، يوجد في جزائر البحر وهو في صورة إنسان راكب على نعامة يأكل الناس الذين يقذفهم البحر ، ومنهم : الشق ، كنصف آدمي بالطول زعموا أن النسناس مركبه يظهر للناس في أسفارهم . ومنهم : من يأنس بالآدميين ولا يؤذيهم . ومنهم : من يختطف النساء الأبكار . ومنهم : من هو في صورة الوزغ . ومنهم : من هو على صورة الكلاب . النوع السادس : في وجه تسمية الجن بهذا الاسم : قال ابن دريد : الجن خلاف الإنس ، يقال : جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنى واحد : إذا ستره ، وكل شيء استتر عنك فقد جن عنك ، وبه سميت الجن ، وكان أهل الجاهلية يسمون الملائكة جناً لاستتارهم عن العيون ، والجن والجنة واحد ، والجنة ما واراك من سلاح ، قال : والحن بالحاء المهملة ضرب من الجن ، قال الراجز : يلعبن أحوالي من حن وجن وقال أبو عمير الزاهد : الحن كلاب الجن وسفلتهم ، ووقع في كلام السهيلي : في النتائج أن الجن يشمل الملائكة وغيرهم مما اجتن عن الأبصار . النوع السابع : في بيان أن الجن هل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون ؟ وللناس فيه أقوال : الأول : أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون ، وهذا قول ساقط . الثاني : أن صنفاً منهم يأكلون ويشربون وصنفاً لا يأكلون ولا يشربون . الثالث : أن جميعهم يأكلون ويشربون . واختلفوا في صفة أكلهم وشربهم ، فقال بعضهم : أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضع ولا بلع ، وهذا قول لا يدل عليه دليل ، وقال آخرون : أكلهم وشربهم مضغ وبلع ، ويدل عليه ما رواه أبو داود من حديث أمية بن محشي ، وفيه : ما زال الشيطان يأكل معه ، فلما ذكر الله تعالى استقى ما في بطنه . وسئل وهب بن منبه عن الجن : ما هم ؟ وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون ويموتون ؟ فقال : هم أجناس ، فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون ، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون منهم : السعالي والغول والقطرب وغير ذلك ، رواه أبو عمر بإسناده عنه . النوع الثامن : في بيان تكليف الجن : قال أبو عمر : الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون . لقوله تعالى : * ( يا معشر الجن والإنس ) * ( الأنعام : 031 ، والرحمن : 33 ) . وذكر عن الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وأنهم ليسوا بمكلفين ، وعلى القول بتكليفهم : هل لهم ثواب وعليهم عقاب أم لا ؟ واختلف العلماء فيه على قولين : فقيل : لا ثواب لهم إلاَّ النجاة من النار ، ثم يقال لهم : كونوا تراباً مثل البهائم ، وهو قول أبي حنيفة ، حكاه ابن حزم وغيره عنه ، وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا داود عن عمر والضبي حدثنا عفيف بن سالم عن سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم ، قال : ثواب الجن أن يجاروا من النار ، ثم يقال لهم : كونوا تراباً . القول الثاني : أنهم يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية ، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد ، ونقل أيضاً عن الشافعي وأحمد ، وسئل ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، فقال : نعم ، لهم ثواب وعليهم عقاب . واتفق العلماء على أن كافر الجن يعذب في الآخرة لقوله تعالى : * ( النار مثواكم ) * ( الأنعام : 821 ) . واختلفوا في مؤمني الجن ، هل يدخلون الجنة ؟ على أربعة أقوال : والجمهور على أنهم يدخلونها ، حكاه ابن حزم في ( الملل ) عن ابن أبي ليلى ، وأبي يوسف وجمهور الناس . قال : وبه نقول ، ثم اختلفوا هل يأكلون ويشربون ؟ فروى سفيان الثوري في ( تفسيره ) عن جويبر عن الضحاك أنهم يأكلون ويشربون ، وعن مجاهد أنهم يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون ويلهمون من التسبيح والتقديس ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب ، وذهب الحارث المحاسبي إلى أنهم يدخلون الجنة ، نراهم يوم القيامة ولا يروننا عكس ما كانوا عليه في الدنيا . القول الثاني : إنهم لا يدخلون الجنة بل يكونون في ربضها يراهم الإنس من حيث لا يرونهم ، وهذا القول مأثور عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ، حكاه ابن تيمية ، وهو خلاف ما حكاه ابن حزم . القول الثالث : أنهم على الأعراف . القول الرابع : الوقف . وروى الحافظ أبو سعيد عن عبد الرحمن محمد بن الكنجرودي في ( أماليه ) بإسناده إلى الحسن عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب ) . فسألنا عن ثوابهم ، فقال : على الأعراف ، وليسوا في الجنة . فقالوا : ما الأعراف ؟ قال : حائط الجنة تجري منه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار ، وقال الحافظ الذهبي : هذا حديث منكر جداً ، ثم إن مؤمني الجن إذا دخلوا الجنة هل يرون الله تعالى ؟ فقد وقع في كلام عبد السلام في ( القواعد الصغرى ) ما يدل على أنهم لا يرون الله تعالى . وأن الرؤية مخصوصة بمؤمني البشر ، فإنه صرح بأن الملائكة لا يرون الله تعالى في الجنة ، ومقتضى هذا أن الجن لا يرونه . النوع التاسع : هل كان فيهم نبي منهم أو لا ؟ فروى